العيني
59
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
فقد أمنه بانتزاعه من يد من استلبه ، حتى يبلغ برجوعه إلى أهله إربه ، فأرسلنا إلى أهل القلاع والجبال والأعراب والتركمان والعشائر كتب الأمان ليكونوا في أمان الله ورسوله وأماننا ، وإذا خفت العساكر من هذه البلاد ردّ كل إلى وطنه ، ورجع كل إلى سكنه . ولقصدنا مصلحة الرعايا وحمايتهم ، رتبنا مولاي وجبجك وأبشغا وبغا وهلاجو وقرابغا وبهادر مقدمين على أربعين ألف فارس ، وتركناهم على غزة والغور ، وأمرنا الأمير سبا أن يقيم على حلب وحماة وحمص في عشرين ألف راكب ، وأعطينا الأمير سيف الدين قفجق نيابة السلطنة بدمشق ، ورتبنا الأمير سيف الدين بكتمر نائب السلطنة بحماة وحلب ، والأمير فارس الدين إلبكي نائب السلطنة بصفد وطرابلس والسواحل ، وجعلنا ملك الأمراء والوزراء ناصر الدين يحيى شادا على الدواوين في هذه الأقاليم كلها ، فكل من أعطاه أحد من هؤلاء الأمراء أماناً فهو أماننا ، وكل جندي أراد خدمتنا فقد أمرناهم أن يعينوا له إقطاعاً يليق به ، وليثقوا بما أودعه الله لهم في قلوبنا من الرأفة وحسن النية ، وليطيعوا هؤلاء الأمراء طاعة موفقة ، ولا يتخلف أحد عن طاعتهم ، فقد أخذنا عليهم العهود بالعدل والشفقة ، وإن خالف أحد أو عصى فلا بد أن يذوق كأس الردى ، والله تعالى يجمع قلوب رعايانا على الهوى ، إن شاء الله تعالى .